5:44 م

سورة يس: فضلها ومتى تُقرأ — دليلك الكامل لقلب القرآن

سورة يس

مرحبًا بك في رحلةٍ قرآنية مبهجة مع سورةٍ لها في قلوب المؤمنين مكانةٌ خاصة: سورة يس، السورة المكيّة العظيمة التي تتألّف من ثلاثٍ وثمانين آية، وهي السورة السادسة والثلاثون في ترتيب المصحف الشريف. لُقّبت هذه السورة الكريمة بـ«قلب القرآن»، فكانت وما تزال أنيسةَ القلوب في الصباح والمساء؛ يقرؤها المسلم متدبّرًا متأمّلًا فيجد فيها التوحيدَ والبعثَ والرسالة مجتمعةً في لوحةٍ بيانيّة بديعة. في هذا الدليل الكامل نصحبك في جولةٍ محبّبة: ما فضل سورة يس؟ ولماذا سُمّيت قلب القرآن؟ ومتى تُقرأ؟ وما مقاصدها الكبرى؟ وكيف تقرؤها بتدبّر؟ ثم نجيب عن أشهر الأسئلة حولها، فتابع معنا.

فضل سورة يس في السنّة النبوية

وردت في فضل سورة يس أحاديث نبويّة مشهورة، نذكرها لك بلفظها كما رواها أهل الحديث:

  • «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يس، وَمَنْ قَرَأَ يس كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِقِرَاءَتِهَا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ» — رواه الترمذي في سننه، وقد تكلّم أهل العلم في إسناده.
  • «اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ» — رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد، وبه استحبّ طائفةٌ من العلماء قراءتَها عند المحتضَر رجاءَ التخفيف والتثبيت وحضور الرحمة.
  • «مَنْ قَرَأَ يس فِي لَيْلَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ» — رواه ابن حبان في صحيحه.

ومهما يكن من كلام المحدّثين في بعض هذه الأسانيد، فإنّ فضل تلاوة القرآن الكريم ثابتٌ بالنصوص الكثيرة، وقراءة سورة يس داخلةٌ في هذا الفضل العظيم؛ فكلّ حرفٍ من كتاب الله بحسنة، والحسنة بعشر أمثالها. وقد اعتنى السلف بهذه السورة قراءةً وتدبّرًا، وجعلوها من أورادهم، لما فيها من ترسيخ الإيمان وتذكيرٍ بالآخرة.

لماذا لُقّبت سورة يس بقلب القرآن؟

شبّه النبي ﷺ سورةَ يس بقلب القرآن، والقلبُ هو مركز الجسد ومصدر حياته ونبضه، فكذلك هذه السورة جمعت في آياتها المقاصدَ الكبرى التي يدور عليها الدين كلّه: توحيد الله عزّ وجل، والإيمان بالبعث والنشور، وتصديق الرسل عليهم السلام. قال العلماء: إنّما سُمّيت قلبَ القرآن لاشتمالها على هذه الأصول العظيمة التي هي روح القرآن ولبّه؛ فمن تدبّرها وجد خلاصةَ رسالة القرآن في سورةٍ واحدة، كأنّها القلب الذي يضخّ الحياة في سائر الجسد. ومن هنا أحبّها المؤمنون حبًّا خاصًّا، وجعلوها أنيسةً في خلواتهم وأورادهم.

أفضل أوقات قراءة سورة يس

القرآن الكريم كلّه خيرٌ وبركة في كلّ وقت، وسورة يس تُقرأ في أيّ ساعةٍ من ليلٍ أو نهار، غير أنّ للمسلمين معها عاداتٍ محمودة:

  • بعد صلاة الفجر: يفتتح بها كثيرٌ من المسلمين يومَهم، فيستقبلون نهارهم بكلام الله، ويجدون في آياتها زادًا إيمانيًّا يعينهم على الطاعة وسائر اليوم.
  • في الليل: فالليل وقت السكينة وحضور القلب، وتدبّر آيات البعث والتوحيد فيه أعمق أثرًا في النفس.
  • عند المريض وعند المحتضَر: لحديث «اقرءوا يس على موتاكم»، رجاءَ التخفيف والتثبيت وحضور الرحمة والسكينة.
  • عند الكرب والحاجة: يقرؤها المؤمن ثم يدعو الله بما شاء، فقراءة القرآن من أعظم مقدّمات الدعاء وأسباب حضور القلب وإجابته.

وتنبّه: لم يثبت حديثٌ صحيح يخصّ وقتًا بعينه بفضلٍ مخصوص لسورة يس، فلا نثبت تخصيصًا بلا دليل، وقراءتُها في كلّ وقتٍ خيرٌ وبركة، وما اعتاده الناس من قراءتها صباحًا أو مساءً فهو من باب الاستحباب العامّ لتلاوة القرآن الكريم.

مقاصد سورة يس الكبرى

تدور سورة يس حول ثلاثة مقاصد عظمى، وهي أصول الدين التي بُعث بها الأنبياء جميعًا:

أوّلًا: الإيمان بالبعث واليوم الآخر، وهو المقصد الأظهر في السورة؛ فقد أقامت البراهين على إحياء الموتى، وذكّرت بإحياء الأرض الميتة بماء السماء، وختمت بالحجّة القاطعة: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾.

ثانيًا: توحيد الله عزّ وجل، فتدعو السورة إلى إفراده بالعبادة، وتنعى على من يعبد من دونه ما لا يملك نفعًا ولا ضرًّا: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، وتعرض آياتِ القدرة في الشمس والقمر والليل والنهار شاهدةً على وحدانيّته وعظمته.

ثالثًا: إثبات الرسالة وتصديق المرسلين، فتروي السورة قصّة أصحاب القرية إذ جاءهم المرسلون فكذّبوهم، وموقفَ الرجل الصالح حبيب النجّار الذي نصح قومه فقتلوه، فقال عند موته: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾، وفيها تسليةٌ للنبي ﷺ وتثبيتٌ لكلّ داعيةٍ على طريق الحقّ. وتتخلّل السورةَ آياتٌ تفيض بالرحمة والقدرة، منها: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾، و﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.

طريقة عمليّة لقراءة سورة يس بتدبّر

القراءة بتدبّر هي المقصود الأعظم من تلاوة القرآن، وإليك خطواتٍ عمليّة تجعل قراءتك لسورة يس أكثر حضورًا وأثرًا:

  1. توضّأ واستقبل القبلة، واختر مكانًا هادئًا بعيدًا عن المشتّتات.
  2. اقرأ بترتيلٍ وتمهّل، وقف عند رؤوس الآيات كما كان النبي ﷺ يقف.
  3. إذا مررت بآية رحمةٍ فاسأل الله من فضله، وإذا مررت بآية عذابٍ فاستعذ بالله.
  4. كرّر الآية التي حرّكت قلبك، وتأمّل معناها، وسَلْ نفسك: ماذا يريد الله منّي هنا؟
  5. ارجع إلى تفسيرٍ مختصر موثوق، كتفسير السعدي، لما أشكل عليك من المعاني.
  6. اختم قراءتك بالدعاء بما فتح الله عليك، فإنّ الدعاء بعد التلاوة مظنّة الإجابة.
  7. اعمل بما تعلّمت: توحيدٌ خالص لله، واستعدادٌ صادق للقاء الله، وبلاغٌ للحقّ بحكمةٍ كما بلّغ حبيب النجّار.

أسئلة شائعة عن سورة يس

هل ثبت حديثٌ صحيح في قراءة سورة يس بعد صلاة الفجر؟

لم يثبت حديثٌ صحيح يخصّ قراءتَها بعد الفجر بفضلٍ مخصوص، وقراءتُها في أيّ وقتٍ فضلُها عظيم؛ فمن قرأها صباحًا فهو على خيرٍ عظيم من باب تلاوة القرآن العامّة، دون اعتقاد تخصيصٍ لم يرد به الدليل.

هل قراءة سورة يس تقضي الحاجات وتفرّج الكروب؟

لم يثبت حديثٌ صحيح يجعل قراءتَها سببًا مخصوصًا لقضاء الحاجات، لكنّ قراءة القرآن عمومًا والدعاءَ والتضرّع من أعظم أسباب تفريج الكروب؛ فاقرأها متدبّرًا ثم ادعُ الله بما شئت موقنًا بالإجابة.

كم عدد آيات سورة يس ومتى نزلت؟

عدد آياتها ثلاثٌ وثمانون آية، وهي سورةٌ مكّيّة نزلت بمكّة المكرّمة قبل الهجرة النبوية، وترتيبها في المصحف الشريف السادسة والثلاثون.

ما معنى أنّ سورة يس «قلب القرآن»؟

معناه أنّها جمعت مقاصدَ القرآن الكبرى: التوحيد والبعث والرسالة، فكانت كالقلب من الجسد؛ مركز الحياة ومصدر النبض، كما بيّن العلماء في شرح هذا الحديث الشريف.

هذه هي سورة يس: قلبُ القرآن، وأنيسةُ القلوب، ومدرسةُ التوحيد والبعث والرسالة في ثلاثٍ وثمانين آية. اجعل لها وردًا في يومك وليلتك، واقرأها بقلبٍ حاضر ولسانٍ رطيب، وستجد من بركتها وأنوارها ما يشرح صدرك ويطمئنّ فؤادك. نسأل الله أن يجعل القرآنَ العظيم ربيعَ قلوبنا، ونورَ صدورنا، وجلاءَ أحزاننا، وأن يرزقنا تلاوتَه آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيه عنّا.

جرّب الرفيق الإسلامي الذكي

عندك سؤال عن آية أو معلومة أو عملية حسابية؟ اسأل الرفيق وستصلك الإجابة فورًا.