دعاء الاستخارة مكتوب، نص الدعاء الصحيح وطريقته وآدابه مع الفيديو
الاستخارة هي أن يصلي المسلم ركعتين من غير الفريضة ثم يدعو بالدعاء المأثور، سائلًا الله أن يختار له الخير في أمر يحتار فيه. هنا تجد نص دعاء الاستخارة مكتوبًا كاملًا كما ورد في صحيح البخاري، مع شرح الطريقة والآداب خطوة بخطوة، ويمكنك مشاهدة الفيديو الذي يعرض الدعاء مكتوبًا في نحو أربع دقائق وأربعين ثانية.
المقطع منشور على قناة الطريق الصحيح على يوتيوب منذ يونيو 2018، وحصد قرابة 876 ألف مشاهدة، ويعرض دعاء الاستخارة مكتوبًا لتقرأه براحتك وتتدبر معانيه كلمة كلمة. وقبل عرض النص، لنفهم أولًا ما الاستخارة وما حكمها وكيف تؤدى على الوجه الصحيح.
أهم الحقائق
- الاستخارة: صلاة ركعتين من غير الفريضة يعقبهما الدعاء المأثور لطلب الخير من الله في أمر مباح يتردد فيه المسلم.
- دعاء الاستخارة ثابت في صحيح البخاري من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
- الفيديو المرافق يعرض الدعاء مكتوبًا في نحو أربع دقائق وأربعين ثانية، وهو منشور منذ يونيو 2018.
- تشرع الاستخارة في الأمور المباحة المتردَّد فيها، ولا تكون في الواجبات أو المحرمات.
- التوكل: اعتماد القلب على الله تعالى مع الأخذ بالأسباب المشروعة، وهو روح الاستخارة وثمرتها.
نص دعاء الاستخارة مكتوبًا
هذا هو نص الدعاء كما علَّمه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: في عاجل أمري وآجله، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: في عاجل أمري وآجله، فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم ارضني به». وعند قوله «هذا الأمر» يسمي المستخير حاجته بعينها، كأن يقول: هذا الزواج، أو هذا العمل، أو هذا السفر.
تأمل جمال هذا الدعاء: يبدأ بالاعتراف بعلم الله وقدرته، ثم يفوض الأمر كله إليه، ثم يختم بالرضا بما يقدره الله، فهو دعاء يجمع بين التوحيد والتوكل والرضا في كلمات معدودة. ومن حكمة كتابته وقراءته مكتوبًا أن يستحضر الداعي معانيه دون أن يشغله الحفظ عن التدبر.
حديث الاستخارة وشرعيته
روى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك...» الحديث. وقوله «في الأمور كلها» يدل على عمومها لكل أمر مباح يتردد فيه الإنسان، صغيرًا كان أو كبيرًا، من الزواج والعمل والسفر إلى أدق قرارات الحياة اليومية.
والاستخارة عبادة تجمع بين الصلاة والدعاء، وفيها إظهار الافتقار إلى الله والاعتراف بقصور علم الإنسان، فكم من أمر ظنه الإنسان خيرًا فكان شرًا له، والله يعلم وأنتم لا تعلمون.
الطريقة الصحيحة لصلاة الاستخارة خطوة بخطوة
- الوضوء واستحضار النية: يتوضأ المسلم وينوي بقلبه صلاة الاستخارة لذلك الأمر الذي يشغله.
- صلاة ركعتين: يصلي ركعتين من غير الفريضة، يقرأ في كل ركعة الفاتحة وما تيسر من القرآن.
- الدعاء بعد السلام: بعد الفراغ من الصلاة يرفع يديه ويدعو بدعاء الاستخارة المذكور أعلاه، ويسمي حاجته عند قوله «هذا الأمر».
- الإلحاح وحضور القلب: يدعو بخشوع ويقين بأن الله سيختار له الخير، ويكرر الدعاء إن شاء.
- المضي في الأمر مع التوكل: بعد الاستخارة يمضي في أسبابه متوكلًا على الله، فما تيسر فهو الخير بإذن الله، وما تعسر فقد صرفه الله عنه لحكمة.
ولا يشترط أن يرى المستخير رؤيا أو علامة خارقة؛ فالاستخارة دعاء وطلب للخير، وليست كشفًا للغيب، وثمرتها تظهر في تيسير الأمور أو صرفها.
آداب الدعاء وأفضل أوقات الاستجابة
لصلاة الاستخارة كغيرها من العبادات آداب تزيدها قبولًا ونورًا: أن يبدأ الدعاء بحمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ويختم بذلك، وأن يدعو بيقين وإلحاح دون استعجال الإجابة، وأن يتجنب الحرام في مطعمه ومشربه لأن ذلك من موانع الإجابة، وأن يختار الأوقات الفاضلة كالثلث الأخير من الليل وبين الأذان والإقامة وفي السجود.
ومن أدعية النبي صلى الله عليه وسلم المأثورة ما يفتح للقلب أبواب الرجاء في كل حال، وقد جمعنا طائفة منها في مقال أدعية النبي محمد صلى الله عليه وسلم مكتوبة، كما أن من مقاصد الدعاء قضاء الحوائج وتفريج الكربات كما في دعاء قضاء الحوائج مكتوب، ومنها طلب التوفيق في العمل والرزق الحلال كما في دعاء العمل والنجاح في العمل.
ماذا بعد الاستخارة؟ كيف تعرف الخير؟
كثيرون يسألون: كيف أعرف نتيجة الاستخارة؟ والجواب أن الاستخارة ليست انتظارًا لمنام أو إشارة، بل هي تفويض الأمر إلى الله ثم المضي في الأسباب. فإن تيسر الأمر وسارت خطواته بسلاسة فهذه علامة خير بإذن الله، وإن تعسرت الأبواب وتوالت العقبات فربما صرفه الله عنك لحكمة لا تعلمها، والخير فيما اختاره الله.
وقد يجد المستخير انشراحًا في صدره نحو أحد الخيارين، وقد يجد ميلًا واضحًا بعد الاستشارة والتفكير، وكل ذلك من ثمرات الاستخارة. والمهم أن يرضى بما قدره الله، فالرضا هو خاتمة الدعاء: «ثم ارضني به»، وهو أعلى مقامات العبودية في هذا الباب.
أخطاء شائعة في الاستخارة يجب تجنبها
من الأخطاء المنتشرة: الاستخارة في أمر محرم أو واجب، فلا استخارة في ترك الصلاة أو فعل المعصية؛ وانتظار رؤيا حتمية بعد الاستخارة وتعطيل القرار لأجلها؛ والاستخارة دون أخذ بالأسباب كمن يستخير في عمل ولا يبحث ولا يسأل؛ وتكرار الاستخارة وسوسةً بعد وضوح الأمر؛ والاعتقاد أن الاستخارة تُغني عن الاستشارة، والصحيح أنهما يكملان بعضهما.
ومن الخطأ أيضًا أن يستخير الإنسان ثم يتبع هواه مخالفًا ما تيسر له، فالاستخارة عهد على قبول اختيار الله.
الاستخارة والاستشارة معًا
الاستشارة هي طلب رأي أهل الخبرة في الأمر قبل الإقدام عليه، وقد أمر الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: «وشاورهم في الأمر». والجمع بين الاستشارة والاستخارة هو الأكمل: تستشير أهل الرأي لتجمع المعلومات، وتستخير الله ليختار لك الخير.
قيل: من استشار واستخار لم يندم، لأن الاستشارة تجمع لك عقول الناس إلى عقلك، والاستخارة تجعل اختيار الله فوق اختيارك، فابدأ بالاستشارة غالبًا ثم اختم بالاستخارة قبل العزم النهائي.
أسئلة شائعة
هل يجوز الدعاء بدعاء الاستخارة دون صلاة الركعتين؟
نعم يجوز الدعاء به عند تعذر الصلاة، كحال المرأة في عذرها أو من ضاق به الوقت، لأن الدعاء نفسه عبادة مستقلة، لكن الأكمل والأفضل هو الصلاة ثم الدعاء كما ورد في الحديث.
هل يشترط رؤية منام بعد الاستخارة؟
لا يشترط ذلك إطلاقًا، فالاستخارة دعاء وليست كشفًا للغيب، وثمرتها تظهر في تيسير الأمر أو تعسره وفي انشراح الصدر، ومن انتظر المنام وعلَّق قراره عليه فقد أخطأ فهم الاستخارة.
كم مرة أكرر صلاة الاستخارة؟
تكفي الاستخارة مرة واحدة عند العزم، ويجوز تكرارها إن بقي التردد ولم يتضح الأمر، لكن لا يجعلها وسوسة متكررة بعد وضوح الخير أو تيسر الأسباب.
هل الاستخارة للزواج والعمل فقط أم لكل أمر؟
الحديث قال «في الأمور كلها»، فهي لكل أمر مباح يتردد فيه المسلم صغيرًا أو كبيرًا، من الزواج والعمل والسفر إلى شراء بيت أو اختيار تخصص دراسي.
تنويه: هذا المقال محتوى تعليمي عام في فضائل الدعاء وآدابه، وليس فتوى شرعية؛ والمسائل الخاصة تُرجع إلى عالم مؤهل. وفي إسلامي ويب نحرص على تقديم المحتوى النافع الموثوق لزوارنا الكرام.