دعاء للمشاهدين: فضل الدعاء وآدابه

مقطع «دعاء للمشاهدين» من قناة الطريق الصحيح تذكير قصير لا تتجاوز مدته خمس عشرة ثانية بعبادة الدعاء التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم هي العبادة نفسها. والدعاء سلاح المؤمن في الشدة والرخاء، يرفعه إلى ربه بيقين وتضرع، وقد وعد الله من دعاه بالإجابة، ودلت النصوص على آدابه وأسباب قبوله وموانع رده.

يمكنك مشاهدة المقطع مباشرة من هذا الرابط، وهو منشور على قناة الطريق الصحيح. نُشر هذا المقطع القصير في سبتمبر من عام 2022، ويركّز وصفه على الرقية الشرعية وفضل الدعاء في جلب الخير ودفع الضر بإذن الله، وهذا المقال الموسّع يشرح موضوعه: ما الدعاء، وفضله، وآدابه، وموانع استجابته، وما الرقية الشرعية وشروطها.

أهم الحقائق

  • المقطع من قناة الطريق الصحيح (@islammohammad) بعنوان «دعاء للمشاهدين»، ومدته خمس عشرة ثانية فقط.
  • نُشر المقطع في 17 سبتمبر 2022.
  • قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة» (رواه الترمذي).
  • قال الله تعالى: «وقال ربكم ادعوني أستجب لكم» (غافر: 60).
  • «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء» (رواه مسلم).

ما هو الدعاء؟

الدعاء في اللغة هو النداء والطلب، وفي الاصطلاح الشرعي هو توجه العبد إلى ربه بالسؤال والطلب، مقرونًا بالثناء عليه والتضرع إليه. وهو نوعان: دعاء المسألة، وهو طلب الحاجات من الله كالرزق والشفاء والتوفيق؛ ودعاء العبادة، وهو الثناء على الله وذكره وتعظيمه. وقد بلغ من منزلة الدعاء أن النبي صلى الله عليه وسلم جعله هو العبادة نفسها، فقال: «الدعاء هو العبادة» (رواه الترمذي)، لأن فيه إظهار الافتقار إلى الله والاعتراف بقدرته ورحمته.

والدعاء صلة دائمة بالله في الرخاء والشدة معًا لا عند الضر وحده، قال تعالى: «وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدًا أو قائمًا فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه» (يونس: 12).

فضل الدعاء في القرآن والسنة

تضافرت الآيات والأحاديث على بيان فضل الدعاء ومكانته. قال الله تعالى: «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون» (البقرة: 186)، فجعل القرب منه سبحانه مقرونًا بالدعاء، ووعد الداعي بالإجابة. وقال تعالى: «أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء» (النمل: 62)، فالدعاء ملاذ المضطرين وكاشف الكربات.

ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله حيي كريم يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرًا خائبتين» (رواه أبو داود والترمذي)، وقوله: «ليس شيء أكرم على الله من الدعاء» (رواه الترمذي)، وقوله: «من لم يسأل الله يغضب عليه» (رواه الترمذي).

عن هذا المقطع: «دعاء للمشاهدين»

هذا المقطع من المقاطع القصيرة التي تنشرها قناة الطريق الصحيح؛ فمدته خمس عشرة ثانية فقط، وهو موجّه للمشاهدين تذكيرًا بفضل الدعاء. ويشير وصف المقطع إلى الرقية الشرعية بوصفها صورة من صور الدعاء المشروع، ويحث على الاستماع والتدبر. والمقاطع القصيرة من هذا النوع تؤدي دور التذكير اليومي السريع، وهي لا تغني عن تعلم أحكام الدعاء وآدابه من مصادرها الموثوقة.

وبركة الدعاء والرقية إنما تكون باتباع السنة والإخلاص لله وتوجه القلب إليه، لا بمجرد تشغيل مقطع أو تكراره.

الرقية الشرعية: دعاء وشفاء بإذن الله

الرقية الشرعية هي قراءة آيات من القرآن الكريم وأدعية مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنية الشفاء من الأمراض والحفظ من العين والحسد والسحر، مع الاعتقاد الجازم بأن الشفاء بيد الله وحده. وهي في حقيقتها دعاء وتوسل إلى الله بكلامه وأسمائه وصفاته.

وللرقية الشرعية شروط ذكرها أهل العلم: أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته أو بالأدعية المأثورة؛ وأن تكون باللسان العربي أو بما يُفهم معناه؛ وأن يعتقد الراقي والمرقي أن الرقية سبب لا تؤثر بذاتها، وأن النفع والشفاء بيد الله وحده. ومن أعظم ما يُرقى به: سورة الفاتحة، وآية الكرسي، وسورتا الفلق والناس، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرقي بهن.

ويُستحب للراقي والمرقي أن يكونا على طهارة، وأن يستقبلا القبلة إن تيسر، وأن يخلصا النية لله، فهذه الآداب تعين على حضور القلب الذي هو روح الدعاء. ولمن أراد التوسع في هذا الباب يمكنه مراجعة مقالنا عن الرقية الشرعية من العين والحسد.

آداب الدعاء وأسباب استجابته

للدعاء آداب من أخذ بها كان أرجى للإجابة: الإخلاص واليقين بالإجابة، قال صلى الله عليه وسلم: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة» (رواه الترمذي)؛ والطهارة واستقبال القبلة ورفع اليدين؛ وبدء الدعاء بالثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

ومنها تحري أوقات الإجابة: الثلث الأخير من الليل، قال صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له» (متفق عليه)؛ وبين الأذان والإقامة؛ وآخر ساعة من يوم الجمعة؛ وحال السجود، قال صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء» (رواه مسلم). ومنها الإلحاح وعدم الاستعجال، وسيأتي بيان خطر الاستعجال.

واجعل للدعاء نصيبًا ثابتًا من يومك: أدعية الصباح والمساء، والدعاء في سجود الصلوات، وسؤال الله الرزق الحلال والفرج عند الكرب؛ وقد كتبنا في ذلك دعاء الرزق باسم الله الباسط ودعاء الفرج المكرر لمن أراد أدعية مأثورة يدعو بها.

موانع استجابة الدعاء

كما أن للدعاء أسبابًا للقبول، فله موانع تمنع الإجابة أو تؤخرها، ومن أهمها أكل الحرام: قال صلى الله عليه وسلم في الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغُذي بالحرام، «فأنى يستجاب لذلك» (رواه مسلم). فطهارة الكسب من أعظم أسباب إجابة الدعاء.

ومن الموانع الاستعجال: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي» (متفق عليه)؛ والدعاء بإثم أو قطيعة رحم: «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم» (رواه مسلم).

الأسئلة الشائعة

هل الدعاء يرد القضاء؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يرد القضاء إلا الدعاء» (رواه الترمذي)، فالدعاء نفسه من قدر الله، والله قدّر الأسباب ومسبباتها؛ فادعُ ربك بيقين ولا تيأس من الإجابة، فإن الله لا يعجزه شيء.

ما أفضل أوقات الدعاء المستجاب؟

من أفضل الأوقات: الثلث الأخير من الليل، وبين الأذان والإقامة، وآخر ساعة من يوم الجمعة، وحال السجود في الصلاة؛ وهي أوقات دلت عليها النصوص الصحيحة، فيتحراها المسلم ويكثر فيها من الدعاء.

هل يشترط أن يكون الدعاء باللغة العربية؟

لا يشترط ذلك؛ فالله يعلم كل لسان، ويدعو العبد بلغته التي يحسن التعبير بها عما في قلبه، وإن كان الأكمل والأفضل الدعاء بالأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم لما فيها من جوامع الخير.

ما هي الرقية الشرعية وما شروطها؟

الرقية الشرعية هي قراءة آيات القرآن والأدعية المأثورة بنية الشفاء والحفظ من العين والحسد والسحر. وشروطها: أن تكون بكلام الله أو أسمائه وصفاته، بلسان مفهوم المعنى، مع اعتقاد أنها سبب لا تنفع بذاتها، وأن الشفاء بيد الله وحده.

هذا المقال محتوى تعليمي عام عن فضل الدعاء وآدابه، وليس فتوى شرعية؛ والمسائل الخاصة تُرجع إلى عالم مؤهل. نُشر على موقع إسلامي ويب.